السيد الخوئي
26
غاية المأمول
هتك للمولى وتمرّد عليه وطغيان وهتك له قطعا . وحينئذ فنفس العمل يكون مبغوضا للمولى ، لكونه هتكا له وتمرّدا عليه وطغيانا وظلما لمقام المولويّة ، ولا نعني بالحسن والقبح إلّا تحسين العقلاء الثواب في الجري الأوّل والعقاب في الجري الثاني . والظاهر أنّ منشأ انكار الميرزا ذلك هو الخلط بين التحسين والتقبيح العقليين والمصالح والمفاسد الواقعيّة والمحبوبيّة والمبغوضيّة الذاتيّة ، فتأمّل تعرف أنّ ما ذكرناه من كون العبد بعمله هذا يكون في مقام الظلم لحقّ المولى أمر محال إلى الوجدان وإلى حكم العقلاء بحسن الذمّ لمثل مرتكب هذا العمل ، كما التزم الجميع بحسن العمل المنقاد به وإثابة المولى له زيادة على استحقاقه المدح ، لأنّه في مقام حفظ مراتب العبوديّة ، ( إلّا أنّ الكلام في استلزام هذا القبح الفعلي للحرمة الشرعيّة بقاعدة الملازمة وعدم الاستلزام فنقول ) « 1 » : في الحسن والقبيح العقليّين اختلف المتكلّمون في الحسن والقبح العقليّين فذهب جماعة إلى أنّهما يتبعان ذوات الأفعال ، فالحسن ذاتا لا يعقل أن يكون قبيحا أصلا وبالعكس ، وآخرون إلى أنّهما بالوجوه والاعتبارات ، وذهبت الأشاعرة إلى أنّ العقل لا يدرك حسنا ولا قبيحا ، بل يتبعان أمر المولى الحكيم ، فما أمر به المولى يكون حسنا وما نهى عنه يكون قبيحا ، فالحسن والقبح يتبعان أمره تعالى وليس لهما واقع أصلا « 2 » .
--> ( 1 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة . ( 2 ) انظر شرح تجريد العقائد ( للقوشجي ) : 337 ، والفصول : 431 ، وأصول الفقه ( للمظفر ) 1 : 199 ، حيث نسب القول الأوّل إلى العدلية والمعتزلة والثاني إلى بعض المعتزلة وصاحب الفصول والثالث إلى الأشاعرة .